محمد متولي الشعراوي

2793

تفسير الشعراوى

فهذا جرم صعب للغاية . أو أن كلمة « رسول اللّه » هنا في هذه الآية ليست من مقولهم الحقيقي وإنما من مقولهم التهكمى . وأضرب المثل لأوضح هذا الأمر . . كأن يأتي شخص ذو قوة هائلة ومشهور بقوته ويأتي له شخص آخر ويضربه ويهزمه ويقول لجماعته : لقد ضربت الفتى القوى فيكم . إذن قد يكون قولهم : « رسول اللّه » هو من قبيل التهكم ، أو أن كلمة « رسول اللّه » هنا هي من قول الحق سبحانه وتعالى مضافا إلى قولهم ليبشع عملهم . « وقولهم : « إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ » فكأن الحق لم يشأ أن يذكر عيسى ابن مريم إلا مرتبطا أو موصوفا بقوله : « رسول اللّه » لنعلم بشاعة ما فعلوه ، فعيسى ابن مريم رسول اللّه على رغم أنوفهم ، وخاصة أن الكلام في مجال انكارهم وجحودهم لنعم اللّه ، وكفرهم بآيات اللّه ، وكأن الحق يسخر منهم ؛ لأنه ما كان اللّه ليرسل رسولا ليبين منهجه للناس ثم يسلط الناس على قتله قبل أن يؤدى مهمته . وجاء بكلمة « رسول اللّه » هنا كمقدمة ليلتفت الذهن إلى أن ما قالوه هو الكذب . وبعد ذلك يقول لنا سبحانه : « وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ » . وكلمة « وَما صَلَبُوهُ » هنا هي لتوضيح أن مجرد ظنهم أنهم قتلوا المسيح جعلهم يشيعون ذلك ويعلنونه للناس ، وهم قد فعلوا ذلك قبل أن يتوجهوا إلى فكرة الصلب ، فقد قتلوا شخصا شبهه اللّه لهم ولم يكن هو المسيح وصلبوه من بعد ذلك ، وبمجرد قتل هذا الشخص طاروا بخبر القتل قبل أن تبدأ فكرة الصلب . ويقطع اللّه عليهم هذا الأمر ، فيقول : « وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ » . وقد لفتنا سبحانه من قبل إلى أن عملية ميلاد المسيح تم استقبالها من بني إسرائيل بضجة ، فعلى رغم علمهم خبر مجىء المسيح بالميلاد من غير أب ، وعلى رغم أنهم علموا بناتهم الاستشراف أن يكون لأية واحدة منهن شرف حمل المسيح ، وعلى رغم ذلك قالوا البهتان في مريم التي اصطفاها اللّه . وكذلك كان لمسألة الوفاة ضجة . واقتران الضجتين : ضجة الميلاد وضجة الوفاة معا في رسالة السيد المسيح يدلنا